ابن منظور

16

لسان العرب

وشاهدنا أيضا من يقلقه الصداع الشديد ويمنعه القرآن ( 1 ) ، فيكتب له صورة لوح ، وعلى جوانبه تاءات اربع ، فيبرأ بذلك من الصداع . وكذلك الحروف الرطبة إذا استعملت رقى ، أو كتابة ، أو سقيا ، قوت المنة وادامت الصحة وقوت على الباه ، وإذا كتبت للصغير حسن نباته ، وهي أوتار الحروف كلها ، وكذلك الحروف الباردة اليابسة ، إذا عولج بها من نزف دم بسقي ، أو كتابة ، أو بخور ، ونحو ذلك من الأمراض . وقد ذكر الشيخ محيي الدين بن العربي ، في كتبه ، من ذلك ، جملا كثيرة . وقال الشيخ علي الحرالي رحمه الله : إن الحروف المنزلة أوائل السور وعدتها ، بعد اسقاط مكررها ، أربعة عشر حرفا ، وهي : الألف والهاء والحاء والطاء والياء والكاف واللام والميم والراء والسين والعين والصاد والقاف والنون ، قال : إنها يقتصر بها على مداواة السموم ، وتقاوم السموم بأضدادها ، فيسقى للدغ العقرب حارها ، ومن نهشة الحية باردها الرطب ، أو تكتب له ، وتجري المحاولة ، في الأمور ، على نحو من الطبيعة فتسقى الحروف الحارة الرطبة للتفريح وإذهاب الغم ، وكذلك الحارة اليابسة لتقوية الفكر والحفظ ، والباردة اليابسة الثبات والصبر ، والباردة الرطبة لتيسير الأمور وتسهيل الحاجات وطلب الصفح والعفو . وقد صنف البعلبكي في خواص الحروف كتابا مفردا ، ووصف لكل حرف خاصية يفعلها بنفسه ، وخاصية بمشاركة غيره من الحروف على أوضاع معينة في كتابه ، وجعل لها نفعا بمفردها على الصورة العربية ، ونفعا بمفردها ، إذا كتبت على الصورة الهندية ، ونفعا بمشاركتهما في الكتابة ، وقد اشتمل من العجائب على ما لا يعلم مقداره الا من علم معناه . وأما اعمالها في الطلسمات فان لله سبحانه وتعالى فيها سرا عجيبا ، وصنعا جميلا ، شاهدنا صحة اخبارها ، وجميل آثارها . وليس هذا موضع الإطالة بذكر ما جربناه منها ورأيناه من التأثير عنها ، فسبحان مسدي النعمة ، ومؤتي الحكمة ، العالم بمن خلق ، وهو اللطيف الخبير .

--> ( 1 ) قوله " القرآن " كذا بالنسخ ولعل الأظهر القرار .